محمد بن جرير الطبري

213

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المهدى ببغداد فيها ، وزلزلت المدائن وبعث ملك الروم فيها باسرى من المسلمين ، وبعث يسال المفاداه بمن عنده ، وكان الذي قدم من قبل صاحب الروم رسولا إلى المتوكل شيخا يدعى اطروبيليس معه سبعه وسبعون رجلا من اسرى المسلمين ، اهداهم ميخائيل ابن توفيل ملك الروم إلى المتوكل ، وكان قدومه عليه لخمس بقين من صفر من هذه السنة ، فانزل على شنيف الخادم ثم وجه المتوكل نصر بن الأزهر الشيعي مع رسول صاحب الروم ، فشخص في هذه السنة ، ولم يقع الفداء الا في سنه ست وأربعين . وذكر انه كانت في هذه السنة بأنطاكية زلزله ورجفه في شوال ، قتلت خلقا كثيرا ، وسقط منها الف وخمسمائة دار ، وسقط من سورها نيف وتسعون برجا ، وسمعوا أصواتا هائله لا يحسنون وصفها من كوى المنازل ، وهرب أهلها إلى الصحارى ، وتقطع جبلها الأقرع ، وسقط في البحر ، فهاج البحر في ذلك اليوم ، وارتفع منه دخان اسود مظلم منتن ، وغار منها نهر على فرسخ لا يدرى اين ذهب 3 وسمع فيها - فيما قيل - أهل تنيس في مصر ضجه دائمة هائله ، فمات منها خلق كثير 3 وفيها زلزلت بالس والرقة وحران وراس عين وحمص ودمشق والرها وطرسوس والمصيصة واذنه وسواحل الشام ورجفت اللاذقيه ، فما بقي منها منزل ، ولا أفلت من أهلها الا اليسير ، وذهبت جبله بأهلها وفيها غارت مشاش - عين مكة - حتى بلغ ثمن القربة بمكة ثمانين درهما ، فبعثت أم المتوكل فأنفقت عليها . وفيها مات إسحاق بن أبي إسرائيل وسوار بن عبد الله وهلال الرازي .